عبد الوهاب الشعراني
44
آداب الصحبه
وقال الشيخ أبو المواهب الشاذلي « 1 » رحمه اللّه [ تعالى ] - : عليك بتكثير سواد القوم ، فإن من كثر سواد قومه فهو منهم . وقال أيضا : إذا رأيت نفسك معرضة عن مواددة أهل اللّه فاعلم أنك مطرود عن باب اللّه . وقال أيضا : عليك بصحبة الفقراء فإنه لو لم يكن إلا أخذه بيدك يوم القيامة مع ما يحملون عن أصحابهم في دار الدنيا من المصائب لكان في ذلك كفاية ، فكم استغنى لصحبته فقير ، وجبر كسير ، وارتفع وضيع ، وستر شنيع ، وهلك ظالم ، وارتفعت مظالم . 5 / ب وفيهم ورد الحديث : « بهم ترزقون ، وتمطرون ، وترحمون » « 2 » . /
--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد بن محمد ، أبو عبد اللّه ، وأبو المواهب ، ابن الحاج اليزلتيني - نسبة لقبيلة - التونسي ، المغربي ، ثم القاهري ، ثم المالكي ، ويعرف بابن زغدان ، صوفي خبر كلامه مسموع وحديث قدره مرفوع ، إمام الورعين ، وعلم الزاهدين ، وكنز العارفين ، كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار ، والعلماء الراسخين الأبرار ، أعطي رضي اللّه عنه ناطقة الشيخ علي أبي الوفا ، وعمل الموشحات الربانية ، ولد سنة 820 ه تقريبا بتونس وقدم القاهرة سنة 842 ه وتنزل في صوفية سعيد السعداء ، أخذ الحديث عن ابن حجر ، والتصوف عن يحيى بن أبي الوفا ، مال إلى الشيخ الأكبر ابن عربي واشتهر بالمناضلة عنه له مؤلفات منها : كتاب « القانون » في علوم الطائفة ، و « شرح الحكم » ، و « مراتب الكمال » ، وله ديوان شعر سماه « مواهب المعارف » . توفي سنة 882 ه بالقاهرة ودفن بالتربة الشاذلية في القرافة قريبة من الصلاح الكلائي . من أقواله : إذا أردت أن تهجر إخوان السوء فاهجر قبل أن تهجرهم أخلاقك السوء ، فإن نفسك أقرب إليك والأقربون أولى بالمعروف ، وكان يقول : أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم ، متأسف عليهم بعد مماتهم ، وهناك يعرف الناس قدرهم حين لا يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم . ا . ه . الطبقات الكبرى للشعراني ( 2 / 66 ) برقم ( 318 ) . الضوء اللامع ( 7 / 66 ) . الكواكب الدرية ( 3 / 242 ) . ( 2 ) أخرجه الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، الأصل ( 51 ) في بيان عدد الأبدال وصفاتهم ( ص 69 ) . والحاكم في « المستدرك » عن أبي الدرداء أيضا رضي اللّه عنه - كتاب فضل الجهاد - باب فضل الضعفاء يوم القيامة ( 2 / 106 ) بلفظ : « ابغوني في الضعفاء فإنما ترزقون -